السيد محمد حسين الطهراني
189
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يعيشون بين الناس ، بل لا بدّ من اعتقال هؤلاء وتعزيرهم وضربهم حتّى يتركوا الاستجداء ؛ وذلك لحرمة الاستجداء في الإسلام بأيّ لباس كان . والحاكم مكلّف بتأسيس جهاز ودائرة خاصّة لمعالجة حاجات الناس ، فكم من محتاج يعيش أشدّ حالات العسر والضيق وقد منعته عفّته من أن يعلم بحاله حتّى أقرب الناس إليه كالأهل والأقرباء والجيران ! فعلى الحاكم أن يهتمّ بهكذا أناس ويسدّ احتياجاتهم إلى درجة الاكتفاء لا أكثر ؛ كما عليه تأديب غير المحتاجين ممّن يعيشون كلّا على المجتمع ، ويضع عليهم الجواسيس بشكل سرّيّ ليتمكّن من منعهم من الاستجداء ثانية ، فإذا تكرّر ذلك منهم ، فلا بدّ والحال هذه من اعتقالهم وتعزيرهم ، وكلّما تكرّر منهم الاستجداء تكرّر التعزير أيضاً . وينبغي له أن يوفّر لهؤلاء فرص عمل مناسبة ليتركوا هذه التصرّفات . فهذا من مسئوليّات الحاكم ، أي يجب أن تكون أعراض ونواميس الناس - رجالًا ونساءً - محفوظة . وهذه مسألة مهمّة جدّاً ، فكثيراً ما يُشاهَد أناس يقومون بالاستجداء ويريقون ماء وجوههم دون أيّ إباء عن ذلك . كما يري أناس آخرون - في منتهي العفّة والحياء - يموتون بسبب افتقارهم للمال الذي يخوّلهم مراجعة الطبيب ! فالاهتمام بأعراض الناس ومعالجتها من وظائف الحاكم المهمّة . رواية أمير المؤمنين حول لزوم معالجة الوالي أمر الرعيّة يذكر المرحوم الشيخ الحرّ العامليّ رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام حول إرسال خمسة أوساق « 1 » من التمر لشخص لم يكن قد طلبها منه
--> ( 1 ) الوَسْق بفتح الواو ، وقرأها البعض بكسر الواو ( وِسق ) يساوي ستّين منّاً . ويطلق البعض الوسق علي حِمْلُ بَعِيرٍ . والوسق عند الحجازيّين ثلاثمائة وعشرون رطلًا ، وعند العراقيّين أربعمائة وثمانون رطلًا وكلّ رطل اثنا عشر اوقيّة . وهذه المعاني متقاربة بشكل عامّ ، فالوسق يعني حمل بعير ويزن ستّين منّاً علي الأقلّ .